بيت بدخلين، كيف تُحسب مساهمة كل منهما في المصاريف
حين يعمل الزوجان كلاهما، يسهل الاتفاق على أن يشتركا في مصاريف البيت، ويصعب الاتفاق على الرقم الذي يدفعه كل منهما. والخلاف في الغالب لا يدور حول المبدأ، بل حول المعادلة: هل يدفع كل واحد نصف المصاريف أم بقدر دخله؟ وماذا يحدث حين ينقص أحد الدخلين؟ يحسب هذا المقال الطرق الشائعة كلها على مثال واحد، لترى بالأرقام ما يبقى لكل منكما في كل طريقة.
قبل المعادلة: حدّد المصاريف المشتركة
إن لم تتفق بعد مع زوجك أو زوجتك على نظام لإدارة المال بينكما، فابدأ بقراءة الدرس ٧.١: تنظيم مصاريف البيت بين الزوجين، ثلاثة أنظمة مجربة، أو بصفحة مال البيت بين الزوجين. يفترض هذا المقال أنكما اتفقتما على صندوق مشترك للبيت، وبقي أن تحددا مساهمة كل منكما فيه.
اكتبا أولًا ما يدخل في المصاريف المشتركة وما يبقى شخصيًا. ما يستفيد منه البيت كله مشترك: الإيجار، والكهرباء والماء والغاز والإنترنت، ومشتريات البيت، ونفقات الأولاد. وما يخص أحدكما وحده، كملابسه ومواصلاته إلى عمله وهداياه لأهله، يدفعه من نصيبه الشخصي.
مثال افتراضي نحسب عليه في بقية المقال: أحمد يتقاضى ٢٤٬٠٠٠ جنيه شهريًا، وزوجته منى تتقاضى ١٦٬٠٠٠ جنيه، ومصاريف بيتهما المشتركة ٢٠٬٠٠٠ جنيه: ٨٬٠٠٠ للإيجار، و٢٬٠٠٠ للفواتير، و٧٬٠٠٠ لمشتريات البيت، و٣٬٠٠٠ لنفقات الأولاد. الأرقام كلها صافية، أي ما يصل إلى الحساب بعد الاستقطاعات.
المعادلة الأولى: المناصفة
يدفع كل منهما نصف المصاريف المشتركة، أي ١٠٬٠٠٠ جنيه. تبدو عادلة لأنها متساوية، لكنها تأخذ من أحمد نحو ٤٢٪ من دخله، ومن منى ٦٢٫٥٪، فيبقى له ١٤٬٠٠٠ جنيه ولها ٦٬٠٠٠ فقط. تناسب المناصفة زوجين دخلاهما متساويان أو يكادان، وكلما اتسع الفرق بين الدخلين ثقل عبؤها على صاحب الدخل الأقل.
المعادلة الثانية: بنسبة الدخل
مساهمة كل منهما = دخله ÷ مجموع الدخلين × المصاريف المشتركة. مجموع الدخلين ٤٠٬٠٠٠ جنيه، فنصيب أحمد ٢٤٬٠٠٠ ÷ ٤٠٬٠٠٠، أي ٦٠٪ من المصاريف، وهو ١٢٬٠٠٠ جنيه، ونصيب منى ٤٠٪، أي ٨٬٠٠٠ جنيه. يدفع كل منهما نصف دخله تمامًا، ويبقى لأحمد ١٢٬٠٠٠ ولمنى ٨٬٠٠٠. يسهل الدفاع عن هذه الطريقة، لأن العبء يقع على الاثنين بالنسبة نفسها.
المعادلة الثالثة: المتبقي المتساوي
يُطرح مجموع المصاريف من مجموع الدخلين، ويُقسم ما بقي بالتساوي: (٤٠٬٠٠٠ − ٢٠٬٠٠٠) ÷ ٢ = ١٠٬٠٠٠ جنيه يبقى لكل منهما. فيساهم أحمد بـ١٤٬٠٠٠ جنيه ومنى بـ٦٬٠٠٠. تناسب من يرى دخل البيت مالًا واحدًا، ويريد أن يكون لكل منهما المصروف الشخصي نفسه.
| الطريقة | مساهمة أحمد | مساهمة منى | يبقى لأحمد | يبقى لمنى |
|---|---|---|---|---|
| المناصفة | ١٠٬٠٠٠ | ١٠٬٠٠٠ | ١٤٬٠٠٠ | ٦٬٠٠٠ |
| بنسبة الدخل | ١٢٬٠٠٠ | ٨٬٠٠٠ | ١٢٬٠٠٠ | ٨٬٠٠٠ |
| المتبقي المتساوي | ١٤٬٠٠٠ | ٦٬٠٠٠ | ١٠٬٠٠٠ | ١٠٬٠٠٠ |
لا توجد بين الثلاث طريقة صحيحة وأخرى خاطئة. الصحيحة هي التي يقبلها الاثنان وهما ينظران إلى هذا الجدول بأرقامهما.
الطريقة الرابعة: أحدهما للفواتير والآخر لمشتريات البيت
في بيوت كثيرة لا يُجمع المال في صندوق، بل يتولى كل واحد بنودًا بعينها. يدفع أحمد الإيجار والفواتير ونفقات الأولاد، أي ١٣٬٠٠٠ جنيه، وتدفع منى مشتريات البيت، أي ٧٬٠٠٠. المشكلة أن بنود أحمد ثابتة وبنود منى تتغير، فقد تبلغ المشتريات في شهر ٨٬٥٠٠ جنيه دون أن يلاحظ أحد أن الحصتين ابتعدتا عن الاتفاق.
الحل أن تبقى طريقة الدفع كما هي، وتُجرى تسوية في آخر الشهر على المعادلة التي اخترتماها. إن اتفقتما على نسبة الدخل، فنصيب أحمد ٦٠٪ مما أُنفق فعلًا. في شهر مجموعه ٢٠٬٠٠٠ جنيه نصيبه ١٢٬٠٠٠ وقد دفع ١٣٬٠٠٠، فتحوّل منى إليه ١٬٠٠٠ جنيه. وفي الشهر الذي بلغ فيه المجموع ٢١٬٥٠٠ جنيه نصيبه ١٢٬٩٠٠، فتصبح التسوية ١٠٠ جنيه فقط. تحويل واحد في الشهر يكفي ليبقى الاتفاق اتفاقًا.
حين يتغير أحد الدخلين
لنفترض أن دخل منى انخفض إلى ١٠٬٠٠٠ جنيه لسنة كاملة، بسبب إجازة أو تغيير عمل. في المناصفة ستدفع ١٠٬٠٠٠ من أصل ١٠٬٠٠٠، أي دخلها كله، وهذا غير ممكن. في نسبة الدخل يصبح المجموع ٣٤٬٠٠٠ جنيه، فيدفع أحمد نحو ١٤٬١١٨ جنيهًا ومنى نحو ٥٬٨٨٢. وفي المتبقي المتساوي يبقى لكل منهما (٣٤٬٠٠٠ − ٢٠٬٠٠٠) ÷ ٢ = ٧٬٠٠٠ جنيه، فيدفع أحمد ١٧٬٠٠٠ ومنى ٣٬٠٠٠. المعادلتان الأخيرتان تتكيفان مع التغير من تلقاء نفسيهما، أما المناصفة فتنهار عنده.
أربع قواعد تجعل التغيير يمر دون خلاف:
- يُعاد الحساب من أول شهر يصل فيه الدخل الجديد، لا قبله ولا بأثر رجعي.
- الدخل المؤقت، كمكافأة أو عمل إضافي لمرة واحدة، لا يغيّر المعادلة. اتفقا مسبقًا على وجهته: هدف ادخار أو صندوق الطوارئ.
- إن صارت حصة أحدكما أكبر مما يحتمل، فخفّضا المصاريف المشتركة معًا بدلًا من أن يتحمل واحد الفرق من مصروفه الشخصي.
- حدّدا شهرين للمراجعة في السنة، يناير ويوليو مثلًا، حتى دون تغيير ظاهر؛ فالزيادة السنوية تصل بهدوء ولا ينتبه إليها أحد.
أين يساعدك مصاريفي
في مصاريفي يمكنك، بصفتك من أنشأ الدفتر، أن تشارك دفتر البيت مع أحد أفراد العائلة، شخص واحد فقط، كزوجك أو زوجتك. ومن أنشأ الدفتر هو من يضع ميزانية الشهر، والطرف الآخر يسجل مشترياته في الدفتر نفسه، وتظهر التغييرات لدى الاثنين خلال لحظات. التطبيق لا يقسم الفواتير ولا يحسب مساهمة كل منكما، فالمعادلة تبقى على ورقتكما، لكنه يعطيكما الرقم الذي تُطبَّق عليه: ما أُنفق فعلًا من المال المشترك هذا الشهر. مشاركة الدفتر من مزايا بريميوم، وتفاصيلها في صفحة ميزانية الأسرة.
أسئلة شائعة
هل المناصفة ظلم لصاحب الدخل الأقل؟
ليست ظلمًا إن كان الدخلان متقاربين واختارها الاثنان عن رضا. لكن احسبا ما يبقى لكل منكما بعدها، فإن كان أحدكما لا يبقى له ما يكفي حاجاته الشخصية، فنسبة الدخل أنسب لكما.
هل نحسب على الراتب الإجمالي أم الصافي؟
على الصافي، أي ما يصل إلى الحساب فعلًا بعد الاستقطاعات، لأنه المال الذي يُنفق منه.
ماذا لو كان على أحدنا قسط شخصي ثقيل؟
القسط الشخصي يُدفع من النصيب الشخصي. وإن اتفقتما على مراعاته، فاحسبا نسبة الدخل على الدخل بعد طرح القسط، واكتبا موعد آخر دفعة لتعودا إلى المعادلة الأصلية بعدها.
كم مرة نعيد الحساب؟
مع كل تغير في أحد الدخلين، ومرتين في السنة على الأقل في موعد ثابت.
شارك دفتر البيت في مصاريفي مع زوجك أو زوجتك، وضع ميزانية الشهر المشتركة قبل أول راتب.
تجربة مجانية لمدة ٣٠ يومًا • دون إدخال بطاقة دفع